ابن كثير
461
السيرة النبوية
وقد رواه البخاري في غير ما موضع من كتابه ، ومسلم والنسائي وابن ماجة من طرق متعددة عن الأعمش به . منها ما رواه البخاري عن قتيبة ، ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ويحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية به . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك ، عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال في مرضه : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قال ابن شهاب : فأخبرني عبيد الله بن عبد الله عن عائشة ، أنها قالت : لقد عاودت رسول الله في ذلك وما حملني على معاودته إلا أنى خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر ، وإلا أنى علمت أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به ، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر إلى غيره . وفى صحيح مسلم من حديث عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن عائشة قالت : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي . قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت قلت : يا رسول الله : إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ، فلو أمرت غير أبى بكر ؟ قالت : والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فراجعته مرتين أو ثلاثا . فقال : ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف . وفى الصحيحين من حديث عبد الملك بن عمير ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن أبيه ، قال : مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة : يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق متى يقم مقامك لا يستطيع يصلى